الجمعة، 10 فبراير 2017

التيمية لا يقبلون بتنزيه الله وتقديسه ويرفضون المجاز والتأويل لأنه يخالف توحيدهم الأسطوري

المجاز في اللغة هو التجاوز والتعدّي. وفي الاصطلاح اللغوي هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى مرجوح بقرينة. أي أن اللفظ يُقصد به غير معناه الحرفي بل معنى له علاقة غير مباشرة بالمعنى الحرفي. والمجاز من الوسائل البلاغية التي تكثر في كلام الناس، البليغ منهم وغيرهم، وليس من الكذب في شيء كما توهّم البعض. قال ابن رشيق فى العمدة متحدثا عن منزلة المجاز وقيمته فى لغة العرب بقوله: العرب كثيراً ما تستعمل المجاز، وتعدّه من مفاخر كلامها؛ فإنه دليل الفصاحة، ورأس البلاغة، وبه بانت لغتها عن سائر اللغات.
كما ان آيات القران الكريم فيها الكثير من المجاز فلا يمكن ان تؤخذ على معناها اللفظي ومنها تلك التي تتحدث في ظاهرها عن الصفات الحسيّة لله ـ عزَّ وجل ـ، مثل: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الإسراء:1]، و قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾[الفتح: 10]، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾[القصص: 88]، وقوله تعالى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾[الفجر: 22] و آيات أخرى تبدو مناقضة لتصورات العقل ان هي حملت على ظاهرها، وذلك مثلا في «إثبات الفعل لما لا يثبت له فعل» كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: 2]، وقوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 25]، وأمثال ذلك كثيرٌ في القرآن الكريم.
ان الاستعمال المجازي هو استعمال لغوي عربي قرآني مع التأويل والمجاز يستعمله المفسّرون لتنزيه الله وتقديسه فيما لو كان المعنى الحقيقي يؤدي للهتك والتجسيم للذات الألهية فلابد حينئذ من التأويل، وهذا مالايقبله التيمية وائمتهم كونه يخالف توحيدهم الأسطوري وعقيدتهم برؤية العين في اليقظة لربهم الشاب الأمرد وما يتعلق به من ضحك او يدين ونعلين وركبة وشعر ذو وفرة ولباس اخضر وغيرها من الاساطير التيمية.
وقد أثبت المحقق الديني السيد الصرخي الحسني خلال المحاضرة 15 من بحث (وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الأسطوري) التي ألقاها مساء يوم السبت الموافق 6 جمادى الاولى 1438 هــ / 4-2- 2017 م، الفرق بين أئمة التوحيد التيمي التجسيمي الاسطوري، وبين مَن ينزّه الله ويقدّسه من علماء وأعلام المسلمين، من المعتزلة او الاشاعرة او الصوفية والشيعة وغيرهم. ويظهر ذلك الفرق من خلال رفض أئمة التيمية للأسلوب اللغوي المجازي في تأويل الآيات والاخبار مع ان الإستعمال المجازي هو إستعمال لغوي عربي قرآني مع التأويل والمجاز يستعمله المفسّرون لتنزيه الله وتقديسه فيما لو كان المعنى الحقيقي يؤدي للهتك والتجسيم للذات الألهية فلابد حينئذ من التأويل، وهذا مالايقبله التيمية وائمتهم كونه يخالف توحيدهم الأسطوري وعقيدتهم برؤية العين في اليقظة لربهم الشاب الأمرد وما يتعلق به من ضحك او يدين ونعلين وركبة وشعر ذو وفرة ولباس اخضر وغيرها من الاساطير التيمية. وأوضح المرجع الصرخي ان الاستعمال المجازي يصح من اي جهة اشتراك بالمعنى لتكون كافية لصحة الاستعمال.
كان ذلك في تعليقات السيد الصرخي على ما قاله الدارمي أحد أئمة التيمية والذي بدوره يرد وينقض على المريسي احد علماء السنة وكان يصفه بالمعارض كونه لجأ لتأويل الضحك المنسوب لله تعالى بمعاني الرحمة والمغفرة والرضا لا كما يذهب إليه أئمة التيمية بحملهم على المعنى الحقيقي الظاهر للضحك. وقال السيد الصرخي:
الدارمي وُلد قبل عام(200هـ)، بينما ابن تيمية وُلد عام 661هـ ، فالدارمي سبق تيمية بما يقرب من 500 عام، فالدارمي إمامُ ابنِ تيمية وقدوتُه ومرجعُ تقليده في التوحيد التجسيمي والنقاش العلمي، وكما تبيّن لنا قبل قليل، أنّ ابنَ تيمية تصَرّف بعبارة الدارمي فحذف لفظ{قولك} ووضع لفظ {بولك} وبهذا الفتح المبين والتغيير الإبداعي الراقي خرج ابن تيمية من عنوان التقليد إلى عنوان الاجتهاد!! فصار مجتهدًا إمامًا وإمامَ الأئمّة، فهنيئًا لأتباعه به وبفتوحاته، ولنرجِع إلى إمامه الأصلي الدارمي، وفي مورد أخر من كتابه {النقض2: (769- 797).. وتابع المحقق الديني:
قال(الدارمي): {{ باب إثبات الضَّحك: ...ثم أنشأ المعارض أيضًا منكرًا أن الله يضحَك إلى شيء ضَحكًا هو الضحك، طاعِنًا على الروايات التي نُقلت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يفسّرها أقبح التفسير ويتأولها أقبح التأويل..)).. فعلق السيد الصرخي:
((لاحظ، المعارض "المريسي" لم يطعن بالروايات وإنّما قال المعنى المراد بالرواية هو هذا المعنى وليس المعنى الصريح الحقيقي، لأنّه إذا أخذ بالمعنى الحقيقي فلا تنزيه ولا تقديس لله سبحانه وتعالى، فدفعاً للهتك بالذات الإلهية وتحقيقًا للتقديس وتنزيه يقوم بالتأويل، وهو أسلوب عربي وعرفي والقرآن انتهج هذا المنهج والأسلوب في الكثير من الموارد، فالطعن بالروايات هو افتراء على المريسي لأنه لم يطعن بالروايات وإنّما فسّرها وباِعتراف الدارمي حيث قال " يفسّرها أقبح التفسير ويتأولها أقبح التأويل"، وأنت عندما تقول أقبح تفسير فالمعارض لا يعتبره أقبح تفسير بل يعتبره أفضل وأروع تفسير، وهو من التقديس والتنزيه لله، وأنت ( المجسّم) عندما تفعل هذا الأمر فهو من الطعن بالذات الإلهية )).. وأضاف قائلا:
((وأنت من جماعة أفلام كارتون والسندباد البحري وقصص ألف ليلة وليلة وباربا بابا وتوم وجيري وأنا حوريك، فليس عندنا مشكلة مع هذا ابقى على ما أنت عليه، ونحن نبقى ونريد التنزيه والتقديس)).. وأكمل قراءة ماقاله الدارمي:
(... فادعى المعارض في تفسير الضَّحْك أن ضَحْكَ الربّ رِضاهُ ورحمتُه وصَفْحُه عن الذنوب، ألا ترى أنك تقول رأيت زرعا يضْحَك).. وأوضح السيد الصرخي: ((المعارض فسّر ضحك الرب بتفسير مجازي وأعطى على ذلك مثل وقول عربي للضحك وقد استعمل في غير الضحك المعروف، فقال المعارض: "أن ضَحْكَ الربّ رِضاهُ ورحمتُه وصَفْحُه عن الذنوب، ألا ترى أنك تقول رأيت زرعا يضْحَك")).
المركز الاعلامي
المحاضرة السابعة عشرة " الدولة.. المارقة ... في عصر الظهور ... منذ عهد الرسول"
المحاضرة (14) من بحث ( وقفات مع ... توحيد التيمية الجسمي الاسطوري ) للمحقق الاسلامي المرجع الصرخي
http://cutt.us/HKhC5

هناك تعليقان (2) :

  1. ان السيد الصرخي يواصل محاضراته بشكل اسبوعي مساء يومي الجمعة والسبت في تصدي فكري وتحقيق وتحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الأسلامي لبيان رسالة الأسلام العادلة المتسامحة في النهج الرسالي المحمدي الاخلاقي المعتدل لا كما يزعم التيمية التكفيريين وما تسببوا به من تشويه للاسلام ورسالته السمحاء مدعين أنهم أهل التوحيد مع أنهم اهل التجسيم والتشبيه لله تعالى وان عموم المسلمين من معتزلة وأشاعرة وشيعة وصوفية وغيرهم هم أهل التنزيه والتقديس وهذا مايجعل التيمية يرفضون التأويل والاستعمال اللغوي المجازي كونه يخالف ويهدم تجسيمهم وتشبيههم ويكشف مهازل اساطيرهم في اثبات رؤية العين في اليقظة لربهم الشاب الأمرد

    ردحذف
  2. يجب ان يطلع الجميع على ما طرحه المرجع #العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في محاضراته التي يلقيها في يومي الجمعة والسبت من الساعة السابعة مساءاً في كشف زيف ابن تيميه وأفكاره الضالة المضلة الداعية الى تكفير الآخرين وسفك دماءهم ..

    ردحذف